نور الدين عتر
226
علوم القرآن الكريم
« فإذا ذكرنا أن الأداة التي تصور المعنى الذهني ، والحالة النفسية ، تشخّص النموذج الإنساني ، أو الحادث المرئي ، إنما هي ألفاظ جامدة ، لا ألوان تصور ، ولا شخوص تعبر أدركنا موضع الإعجاز في تعبير القرآن » « 1 » . وبوسعنا أن نقول : إن هذه النتيجة التي انتهى إليها صاحب البحث في « التصوير الفني » لعلها كما قال الدكتور صبحي الصالح « 2 » : « أن تكون أصدق ترجمة لمفهومنا الحديث لإعجاز القرآن ، لأنها تساعد جيلنا الجديد على استرواح الجمال الفني الخالص في كتاب اللّه ، وتمكّن الدارسين من استخلاص ذلك بأنفسهم ، والاستمتاع به بوجدانهم وشعورهم ، ولا ريب أن العرب المعاصرين للقرآن دهشوا قبل كل شيء بأسلوبه الذي حاولوا أن يعارضوه فما استطاعوا ، حتى إذا فهموه أدركوا جماله ، ومسّ قلوبهم بتأثيره . . . » . وسائل التصوير الفني في القرآن : ليست أدوات التصوير الفني قاصرة كما قد يتوهمه بعض الناس على أدوات معينة ، من تشبيه مركب أو بسيط ، أو من استعارة تخييلية أو غير تخييلية ، أو مجاز أو نحوه مما قد يقع في خاطر الدارس قبل التمعن والتروي ، هذا ظن الذين يغلطون فيحسبون الأدب صناعة كصناعات الحرف والحديد والخشب ، وهم بذلك يفقدون الأدب حيويته ويحنطونه جثمانا فاقدا روحه ، فالأدب والفن أوسع من أن تحيط به القوالب ، أو تحده الحدود ، فكيف بمعجزة الأدب وفن التصوير فيها . إن وسائل التصوير في القرآن هي كل وسيلة من وسائل التعبير تثير المخيلة وتستدعي الصورة إلى الفكر ، وتسيّر الحركة ، وتلمس مشاعر الوجدان والقلب .
--> ( 1 ) التصوير الفني في القرآن ص 33 . ( 2 ) في كتابه « مباحث في علوم القرآن » ص 320 .